أحمد عبد الباقي
277
سامرا
تسخينه وقعد فيه أكثر من اليوم الأول فحمى عليه ، وحمل عنه في محفة فمات على اثر ذلك « 48 » . وعندما اشتد المرض على الواثق باللّه ، وصل خبر مرضه إلى مكة قبل موسم الحج ، فوجه وإليها إلى سامرا بماء زمزم وخلوق من خلوق الكعبة « 49 » . وذلك لاستخدامها في غسل الخليفة وتجهيزه عند وفاته . وكان الواثق باللّه امر قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد ان يصلي بالناس يوم الأضحى ، فصلى بهم يوم العيد ، لأنه لم يقدر على الحضور إلى المصلى لشدة علته ، وقد دعا ابن أبي دواد للخليفة فقال : اللهم اشفه مما ابتليته « 50 » . وجاء في الطبري انه لما اعتل الواثق باللّه علته التي مات فيها أمر باحضار المنجمين فاحضروا ، وكان ممن حضر الحسن بن سهل والفضل بن إسحاق الهاشمي ، وإسماعيل بن نوبخت ، ومحمد بن موسى الخوارزمي ، وعامة من ينظر في النجوم . فنظروا في علته ونجمه ومولده فقالوا : يعيش دهرا طويلا ، وقدروا له خمسين سنة مستقبلة ، فلم يلبث الا عشرة أيام حتى مات « 51 » . وقيل إنه لما احتضر جعل يردد هذين البيتين : الموت فيه جميع الناس مشترك * لا سوقة منهم تبقى ولا ملك ما ضر أهل قليل في تفاقرهم * وليس يغنى عن الاملاك ما ملكوا
--> ( 48 ) الطبري 9 / 150 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 483 ، وتجارب الأمم 6 / 535 ( 49 ) المعرفة والتاريخ 1 / 209 . ( 50 ) مروج الذهب 4 / 84 . ( 51 ) الطبري 9 / 151 .